زارني أحد الأصدقاء القدامى وهو قريب من دوائر الأمن واجهزة سيادية أخرى وكان لي من الناصحين , حسب رأيه أن الفترة القادمة التي تلي الانتخابات الرئاسية ستشهد متغيرات متسارعة خصوصا في ملف المصالحة الوطنية , وعمل توليفة تسمح بتواجد الاخوان دون أن يكون لهم فعالية أو نفوذ , ويجري حاليا اختيار الشخصيات التي سوف يسمح لها "لعب" دور الوساطة أو المواءمة وهنا مكمن النصيحة "عليك أن تنشط علاقاتك" و تقدم ما ينسي أصحاب القرار وجودك على منصة رابعة أو دعمك المعنوي للاخوان !!
طبعا لم أحاول أن أفهم "الضيف الوسيط" أن موقفي من فكرة المصالحة الوطنية معروف للقاصي والداني ولي فيه كلام وتفصيلات كانت علنية عبر وسائل الإعلام وحاولت عقد اجتماع لشخصيات محترمة من كافة الأطياف والتيارات السياسية للتفاهم ووضع ورقة مشتركة تصلح كأساس للمصالحة الوطنية , لكن تم الغاء الاجتماع بتدخل أمني لدي ادارة الفندق , رهاني على المصالحة الوطنية رهان حقيقي باعتباره الخيار الأوفق لمصلحة البلاد والعباد , وموقفي هذا ينطلق من مسئوليتي الوطنية وحبي للوطن دون أن أتخلي عن قناعاتي وانحيازي للأفكار التي أمنت بها في دعم الشرعية وضرورة العودة للمسار الديمقراطي
هذا الموقف لم أتخذه "للعب دور" أو "لغنم مصلحة" وفي نفس الوقت لم أتنازل عن قناعاتي وموقفي السياسي والفكري وإذا كانت السلطات أو الأطراف المختلفة في اتخاذ قرار المصالحة تبعث عن دمي تحركها فالأكيد لست من هؤلاء أبدا لست طامحا لشغل مناصب أو التواجد في بؤرة الحدث وإلا لفعلت ذلك في مناسبات مختلفة بالعكس شعاري الدائم "أذل الحرص أعناق الرجال" , أما إذا كان البحث عن الشخصيات التي من الممكن أن تحقق المصالحة الوطنية فيكون من السهل الوصول إليها من الناحية الموضوعية
قد يكون هذا "غشم" أو يراه البعض "سوء تقدير للموقف" لكنه بالنسبة لي انسجام مع نفسي التي بين جنبي ومع أفكاري والمبادئ التي أومن بها , لست حريصا أن أرضي هذا الطرف أو ذاك لكن المهم أن أرضي ضميري وأنام قرير العين إذا أخلدت إلى فراشي , لكني لم أكن يوما فاحشا أو بذيئا أو سبابا أو لعانا , أحترم الجميع اختلفت معهم أو اتفقت في الرأي وكثيرون ممن اختلف معهم أصدقاء لي وأحبة على قلبي
أنا مش "حنجوري" , ولا "هياجنجي" أمد جسور الود إلى الجميع , داعية سلم وسلام , وداعية إلى التمسك بالشريعة شكلا ومضمونا , وداعية إلى الاعتدال والوسطية
أنا هذا الشخص دون رتوش لعل رسالتي تصل من أقصر الطرق والله غالب على أمره لكن أكثر الناس لا يعلمون
ملحوظة: أعتذر عن كثرة استخدامي لفظة "أنا" لكن العلماء أباحوا ذلك لبيان حق أو دحض شبهة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق