كشفت ثورة30 يونيو مدى انتشار
الجماعات الإرهابية فى كافة أرجاء الدولة المصرية، ففى الوقت الذى توقع الكثيرون
زوال الإرهاب عن مصر بعزل الرئيس الإخوانى محمد مرسي إلا أن الجماعات المسلحة بدأت
فى الخروج من جحورها السرية التى اعتادت على العمل بها لسنوات، مستغلة فى ذلك حالة
الانفلات الأمنية التى تعيشها الدولة بعد ثورتين، لتعلن الجهاد الأكبر ضد الدولة
التى وصفها بعضهم بدولة الكفر.
وأصبح ليس بغريب على المواطن المصرى
أن يسمع أسماء جماعات مثل "بيت المقدس" وأجناد الله" ترفع السلاح
فى مواجهة الدولة والشعب وتتدعى ان هدفها تطبيق شرع الله على الدولة الكافرة، ولان
القدر رحيم بالشعب المصرى تمركزت هذه الجماعات المتشددة والمسلحة فى بعض المحافظات
التى ساعدت ظروفها الاجتماعية وطبيعتها الجغرافية فى انتشار الفكر الإرهابي وخدمة
أهدافه خلال الفترة الماضية.
وعلى الرغم من تصاعد الجهود الأمنية
للسيطرة على هذه الجماعات المسلحة إلا أنها باءت بالفشل لقدرة الجماعات الجهادية
وللأسف على تغير خططها وأساليبها فى العمليات الإرهابية بشكل أسرع من الأجهزة
الحكومية، "الموجز" تفتح ملفات
محافظات الإرهاب فى مصر، والسبب وراء انتشارهم على مدار الأعوام الثلاثة الماضية
بهذا القدر المخيف، والسر وراء تمركز هذه الجماعات بمحافظات الدلتا وتركها
لمحافظات الصعيد التى كانت لسنوات ماضية موطن معتاد لأعمالها.
-
الإسماعيلية .. موطن حسن البنا التى أصبحت مركزا لإدارة العمليات الإرهابية فى
مختلف المحافظات
بها ولدت
جماعة الإخوان المسلمين على يد مؤسسها حسن البنا ومنها ستشيع الجماعة المحظورة إلى
مثواها الأخير غير مأسوف عليها، تلك هى محافظة الإسماعيلية التى دائما ما اشتهر
أهاليها بالرقص على أنغام السمسمية والفنون الشعبية، والتى حولتها الجماعات
الجهادية فى أعقاب عزل الرئيس الإخوانى محمد مرسي إلى محافظة تتشح بالسواد لكثرة
الأعمال الإرهابية بها.
فالمحافظة
التى تحولت لمعسكر كبير لإيواء وتدريب الجهاديين فى أعقاب فرار عدد كبير منهم
إليها بعد حملات التمشيط التى تقوم بها القوات المسلحة والشرطة لسيناء، جعل
الإسماعيلية تتحول لمركز لإدارة العمليات الإرهابية عبر مختلف محافظات الجمهورية،
فمن بها من إرهابيين يقومون بعمليات توزيع الأدوار والخطط للعمليات الإرهابية التى
تحدث بالقاهرة والجيزة وعدة محافظات، منها بورسعيد والإسكندرية والسويس، ويقومون
بتصنيع المواد المتفجرة والقنابل وشراء الأسلحة النارية وإخفائها فى مخازن تحت
الأرض، وكذلك يقومون بالتخطيط لعمليات تفجير خطوط الغاز فى سيناء بالاشتراك مع
العناصر الجهادية والتكفيرية بالمحافظة.
طبيعة
المحافظة الصحراوية جعلتها أرضا خصبة لنمو العناصر التكفيرية ومسرحا متميزا
لمخططاتهم، فالإسماعيلية يكثر بها المزارع والحدائق التى تعد موطنا جيد للجهاديين،
إضافة إلى موقع المحافظة الإستراتيجى المناسب لإيواء الإرهابيين بعد عبورهم القنال
وهروبهم من عمليات القوات المسلحة فى سيناء، فامتداد المحافظة الصحرواى خلف
القصاصين والتل الكبير وحتى الصالحية وهى مناطق يسكنها أيضا مجموعات كبيرة من
العرب وبها العديد من القرى النائية والتى
تعد مكانا مناسبا للجماعات الجهادية تستغلها فى تدريب عناصرها وتخزين معداتها.
وعلى الرغم
من الإجراءات الأمنية المشددة التى تشهدها المحافظة فى الآونة الأخيرة إلا إن ذلك
لم يمنع الجماعات الإرهابية من المضى فى عملياتها داخل الإسماعيلية وخارجها، حيث
شهدت المحافظة واقعة تفجير مبنى المخابرات الحربية، وتفجير معسكر الأمن المركزى
(عز الدين) على طريق مصر الإسماعيلية، كما شهدت اعتداء بعض الإرهابيين من كتائب
الفرقان على إحدى السفن الصينية التى تمر
بالمجرى الملاحى للقنال.
وتوالت
خلال العام الماضى حوادث القتل والإرهاب
ضد ضباط وجنود الجيش والشرطة، حيث لقى 12 ضابطا ومجندا مصرعهم، وأصيب مالا يقل عن
25 ضابطا ومجندا أخر في 15 حادث إرهابى مختلف استهدفت المنشات العسكرية والشرطية
بالطرق الصحراوية والرابطة بين الإسماعيلية والمحافظات المجاورة، واستحوذا طريق
الإسماعيلية القاهرة الصحراوي على نصيب
الأسد من تلك الهجمات الأثيمة، ليصل نصيبه منها 11 حادث، استهدفوا كتيبة رقم 57
دفاع جوي بطريق الإسماعيلية القاهرة الصحراوي، والتي لقي فيها مجندان مصرعهما في
الهجوم المسلح والذي شنه مجهولون يرتدون زيا بدويا علي مدخل الكتيبة، وهو ما أسفر
عن إصابة 4 آخرين، كما هاجم مجهولون القوات الأمنية المنوط لهم تامين الطرق، عند
الكيلو 105 بطريق الاسماعيلية القاهرة الصحراوي وفوجئت القوات بقيام مجهولون
يستقلون سيارة فيرنا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية صوبهم، وأثناء مبادلتهم
النيران لاستيقافهم فروا هاربين .
-
الشرقية ..محافظة اصطياد ضباط الجيش والشرطة
لم يختلف
حال محافظة الشرقية كثيرا عن محافظة الإسماعيلية فكلتا المحافظتين تحولتا لارضا
خصبة لإيواء الإرهابيين الفارين من سيناء، فمحافظة الشرقية الهادئة فى السابق
والتى كانت دائما معقلا لأفكار الإخوان المسلمين، واحد أهم مراكز القوى التى تعتمد
عليها الجماعة سواء فى الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية فى الماضى ، وفى الحاضر
تعد من أكثر المحافظات الداعمة لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسى، تحولت خلال
الأشهر الماضية إلى عاصمة جديدة للإرهاب، وأصبح اسمها مرتبطا دائما بوقائع استهداف
ضباط الشرطة والجيش.
ترجع أسباب
استيطان الإرهابيين لمحافظة الشرقية لطبيعتها وموقعها الجغرافى المتميز بالنسبة
لهم، فالشرقية تنعم بظهير صحراوي كبير يسمح لهم بالاختباء فيه، وهو ما كان فعلا
حيث أصبحت مناطق الصالحية الجديدة والمناطق والمزارع الموجودة بالصحراء خصوصا
الحسينية وصا لحجر وبلبيس والعاشر من رمضان موطن معتاد لمثل هذه الجماعات الجهادية،
وساعدهم على الانتشار بهذه المناطق بعض من المنتمين إلى الجماعة الإرهابية الذين
وفروا لهم غطاء، ليتمكنوا من تنفيذ عمليات الاغتيالات الممنهجة ضد رجال القوات
المسلحة والشرطة.
استيطان
الإرهابيين بالشرقية مكنهم من تنفيذ عمليات إرهابية ضد رجال القوات المسلحة خلال
الفترة الماضية، حيث كشفت الأجهزة الأمنية عن تشوين هذه الجماعات كميات كبيرة من
الأسلحة والذخائر، لاستخدامها في عملياتهم، وكان أشهرها واقعة ضبط مخزن كبير
للأسلحة بقرية العدلية بعد فرار الإرهابيين.
استهداف
رجال الشرطة والجيش بدء مبكرا فى الشرقية وكانت بداية الاغتيالات بالشهيد هاني محمد
النعماني من قوة مركز شرطة ههيا، بعد إصابته بطلق ناري بالرأس في أثناء قيادته
دراجة بخارية وتوجهه إلى محل إقامته بقرية كفر أبو حطب، وما هي إلا أيام قليلة
ويلحق به ابن بلدته أمين الشرطة شعبان حسين، من قوة مركز شرطة أبو كبير، وتتوالى
الأحداث بنفس الطريقة، حيث تم اغتيال أمين الشرطة إسماعيل محمد عبد الحميد من قوة
شرطة النجدة بمدينة الشروق أعلى كوبري بردين مركز الزقازيق في أثناء عودته من
عمله، ثم استشهاد أمين الشرطة محمود عبد المقصود من قوة مركز شرطة كفر صقر
بالشرقية في أثناء عودته من عمله بملابسه الميري، وبعد يومين من تلك الواقعة، كما
قامت عناصر إرهابية بإطلاق أعيرة نارية على كل من شريف حسن بيومي، 32 سنة، رقيب
شرطة من قوة قسم الترحيلات بالمديرية والطبلاوي فتحى موسى خفير نظامي بقسم شرطة
القنايات، ويتم استشهادهما داخل المستشفى الجامعي بالزقازيق.
وتتوالى
الأحداث حيث شهدت مدينة بلبيس حادثا استهداف آخر تم فيه إصابة المقدم محمد علاء
بالقوات المسلحة في أثناء عودته إلى منزله بمركز بلبيس، وما هي إلا ساعات ويفاجأ
أبناء الشرقية بفاجعة أخرى بعد قيام مجهولين بإطلاق النيران على قوة من الجيش
بالقرب من منطقة التجنيد أسفرت عن إصابة ملازم شرف سباعى محمد الباز، 48 سنة،
والمجند رضا محمد عبد الله22 سنة أحدهما بطلق ناري باليد اليمنى والثانى بطلق
باليد اليسرى ناحية الكتف، وبعدها بساعة تم إطلاق النيران على سيارة شرطة في أثناء
تأمينها لسيارة بريد بالقرب من قرية تل حوين مركز الزقازيق، ما أسفر عن استشهاد
الرقيب سعيد مرسى إبراهيم 32 سنة من قرية العقدة مركز منيا القمح، والذي استشهد
متأثرا بإصابته بالرأس وإصابة 3 أفراد شرطة، وهم عزت عبد الله سليم 35 سنة من قرية
مشتول القاضي مركز الزقازيق مصاب بطلق ناري بالصدر، وحمادة عبد ربه محمد 35 سنة
مصاب بطلقتين بالظهر والبطن وحالته حرجة، وعيد إبراهيم عبد المقصود 51 سنة من قرية
الطيبة مركز الزقازيق مصاب بطلق ناري بالذراع.
كما شهدت
المحافظة استشهاد المقدم محمد عيد عبد السلام ضابط بالأمن الوطني، بعد قيام
إرهابيين بإطلاق أعيرة نارية عليه في سيارته أمام منزله بمدينة الزقازيق، ولم يمر
سوى يوم، وتشهد المحافظة استشهاد الحالة التاسعة، وهي لرقيب الشرطة عبد الرحمن أبو
العلا ابن قرية الشبانات، والذي يعمل بقسم ثان العاشر من رمضان.
كما ان تاريخ المحافظة سيتوقف كثيرا أمام تفجير
مبنى المخابرات الحربية بقرية إنشاص التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية
من قبل مجهولين، بعد قيامهم بترك سيارة بها كمية كبيرة من المتفجرات، وأسفر
التفجير عن إصابة ثلاثة جنود وانهيار جزء كبير من المبنى
-الدقهلية .. أكثر محافظات الدلتا
احتضانا للجماعات المسلحة
تعد محافظة الدقهلية أكثر محافظات
الدلتا احتضانا للجماعات المسلحة، وهو ما كشفت عنه ثورة 30 يونيو حيث انطلقت
العديد من المسيرات المؤيدة لشرعية الرئيس السابق محمد مرسي،ثم ما لبست هذه
المسيرات إلا إن تشابكت مع رجال الشرطة مرة تلو الأخرى، لتغير من بعدها أنصار هذه
الجماعات من أفكارهم ويتخذون من العمليات الإرهابية منهجا جديدا لها ليس فقط ضد
رجال الأمن وإنما تعدى إلى المدنيين، مما أسفر عن إصابة العشرات خلال الفترة
الماضية.
وخلال الفترة الماضية شهدت مدينة
المنصورة عاصمة الدقهلية أكبر وأضخم التفجيرات التى شهدتها مصر فى
أعقاب عزل الرئيس الاخوانى وهو تفجير
مديرية أمن الدقهلية والذى هز أرجاء مدينة المنصورة فى منتصف الليل وأسفر عن
استشهاد 16 ضابط وفرد شرطة وإصابة 113 آخرين، حيث أدى الحادث إلى تحول جذرى فى
التعامل من جانب أجهزة الأمن بعدما وصل الإرهاب إلى عرينها ونجحت فى ضبط الخلية المنفذة
للعملية بعد يومين والتى سميت بـ"خلية الأطباء" فى حملة أمنية شرسة
استهدفت منازلهم بمدينة بلقاس، وذلك فى ضوء المعلومات التى قدمها جهاز الأمن
الوطنى وأجهزة البحث الجنائى بالمديرية.
كما استغلت الجماعة حال السيولة التى
تحياها المحافظة لتقرر تغيير استراتيجيتها فى مواجهة الدولة ومؤسساتها بالقيام
بأعمال اغتيال منظم وخاطف للعاملين بجهاز الشرطة، وهو ما أدى إلى استشهاد 3 أفراد
شرطة بكمين طلخا، إضافة إلى اغتيال رقيب
شرطة يدعى عبد الله عبد الله المتولى والمكلف بتأمين منزل المستشار حسين قنديل عضو
اليمين بمحاكمة مرسى، بإطلاق النار عليه بمنطقة سندوب ونفذت تلك العمليات باستخدام
الدراجات النارية الغير حاملة للوحات المعدنية، كذلك كانت للدقهلية السبق فى
استهدف رجال الشرطة عن طريق الفيس بوك حيث كونت الجماعة مجموعات مشكلة من طلاب
وشباب تخصصت إحداها فى إرسال التهديدات لضباط الشرطة عبر مواقع التواصل الاجتماعى،
وذلك بنشر صورهم وصور أبنائهم وزوجاتهم بالإضافة إلى تهديدهم بالتليفون، وأخرى فى
حرق سياراتهم وسيارات العاملين بالقضاء وثالثة فى حرق سيارات عمداء وأساتذة جامعة
المنصورة المعارضين للإخوان، حيث وصل إجمالى عدد السيارات المحترقة إلى 7 سيارات
خاصة بضباط ووكيل نيابة وسيارتين خاصتين بعميدى كلية الطب والصيدلة.
سيناء.. ارض الفيروز التى تحولت
لـ"مفرخة" للجماعات الإرهابية
تهميش وندرة الخدمات الحكومية جعلت
ارض الفيروز تتحول إلى معقل لأشد الجماعات المسلحة تطرفا فى منطقة الشرق الأوسط
ومسرحا دوليا لكافة المتشددين فكريا والذين يعتقدون أن تطبيق الشريعة الإسلامية
يبدأ من القضاء علي مؤسسات الدولة المصرية وليس العبرية، ساعدهم فى ذلك طبيعة
سيناء الوعرة وندرة الخدمات الأمنية بها..استوطنوا جبل الحلال خلال الفترة الماضية حتى يتمكنوا من إعلان سيناء إمارة إسلامية، هذا
بخلاف تمركز بعض الجماعات الجهادية بالمنطقة الحدودية خاصة مركزي رفح والشيخ زويد
و منطقة الوسط.
الغريب ان نجم هذه الجماعات لم يظهر
إلا فى أعقاب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي وهو ما جعل البعض يربط بينهم وبين
الفكر الإخوانى، حيث بدأت عدد من الجماعات تتوعد بالانتقام للرئيس المؤمن من
النظام الكافر، جماعة "الرايات السوداء" أحد أبرز من دافع عن
"مرسي" وهى جماعات تتبنى أفكاراً قائمة علي تكفير الحاكم الذي لا يطبق
شرع الله، وتنسحب علي من دونه من أركان نظام حكمه، وصولا إلي قاعدة المجتمع البعيدة
عن شرع الله، ويطلق أهالى سيناء علي أعضاء هذه التنظيمات اسم "التكفير
والهجرة"، أو"التكفيريين"، وتنتشر هذه الجماعات بالمنطقة الحدودية
ووسط سيناء، بل في بعض المناطق بمدينة العريش، حيث أعلنت إحدى هذه الجماعات عن
نفسها بعد ثورة يناير، مستغلة حالة الفراغ الأمني التي عانت منها سيناء، وأطلقت
علي نفسها اسم "تنظيم الرايات السوداء"، وتقوم أفكارها علي "تكفير جنود وضباط
الشرطة والجيش بشكل واضح، باعتبارهم جنود الحاكم الكافر، وأدواته لتوطيد حكمه
المخالف للدين والشريعة.
ولعل العمليات التى قامت بها مثل هذه
الجماعات الجهادية فى الآونة الأخيرة تنم عن قدرات عالية من التخطيط والتنفيذ،
فجماعة التوحيد والجهاد التي قامت بتنفيذ عملية خطف الجنود السبعة فى عهد مرسى و
المسئولة عن العملية الجهادية الخطيرة التي قامت فيها باغتيال 16 ضابطًا وجنديًا
مصريًا وإصابة 7 آخرين، أثبتت بما لا يدع للشك أنها جماعة لا ينتمى أعضائها
للمجتمع المصرى.
كذلك
تعد جماعة الناجون من النار_
من الجماعات المنشقة عن
"التوحيد والجهاد" _من أخطر الجماعات المسلحة فأعضائها يمتلكون كميات
كبيرة من الأسلحة منها منصات للصواريخ ومدافع هاون وأسلحة ثقيلة مضادة للطائرات
قامت بالعديد من العمليات الجهادية ولكنها تخصصت في تنفيذ العمليات الجهادية ضد
إسرائيل حيث تبنت تنفيذ عمليات تفجيرات الغاز الطبيعي المؤدي إلي إسرائيل عبر شمال
سيناء.
كذلك يعد تنظيم "جند
الإسلام" من أخطر الجماعات والتنظيمات المسلحة فى سيناء حيث إنه من أكثر
التنظيمات تسليحًا، فهو يمتلك أسلحة ثقيلة متطورة ومنها ال "آر بي جيه"
ومضادات الطائرات والدبابات ومدافع الجرانوف وتتركز هذه الجماعة في جبل الحلال
وجبال المهدية التي تعتبر أهم قاعدة عسكرية لهذه التنظيمات لشن هجمات علي إسرائيل،
أما تنظيم شوري المجاهدين والتى ترتبط بعلاقة مباشرة بحزب الله وطهران حصلوا علي
تدريبات دولية علي يد عناصر من حزب الله وحماس وتربطهم علاقة قوية بالجماعات
الإسلامية التي كانت منتشرة في مصر في فترة التسعينات، ويتمركزون في منطقة
"جبل حلال" بالشيخ زويد، وتمتلك أسلحة متقدمة جدًا يتم تهريبها لها من
إسرائيل عبر الأنفاق، كما يتم تهريبها من السودان عبر البحر الأحمر.
وزارة الداخلية وعلى لسان اللواء
محمد نور الدين مساعد أول وزير الداخلية الأسبق أكدت أن عدد التنظيمات الموجودة
الآن في سيناء أكثر من 20 تنظيمًا مسلحًا
أخطرهم تنظيم التوحيد والجهاد برفح و"تنظيم الرايات السوداء" بالشيخ
زويد و"الجهادية السلفية" بأبورديس و"أنصار الجهاد"
و"بيت المقدس" في سانت كاترين و"شوري المجاهدين" في جبل
الحلال، مؤكدًا أن أغلب هذه التنظيمات تلقي تدريبات قتالية متقدمة جدًا في
"دير البلح" بغزة ولكنها لا تختلف في معتقداتها أو أفكارها حيث أنها
مجرد تقسيم ادوار .
الجيزة ..
توغلت الجماعات الاسلامية داخل
الشارع الجيزاوى بشكل لافت للنظر خلال العقود الماضية هو ما ظهر فى عهد الرئيس
المخلوع مبارك ، واستحواذهم على معظم أصوات الناخبين فى انتخابات مجلس الشعب فى
2005 ، وفى فترة حكم المعزول محمد مرسي وقع اختيار أنصار جماعة الإخوان على
"ميدان النهضة" ليكون مقرا لمظاهراتهم نظرا لايمانهم بمدى شعبيتهم فى
الجيزة وقراها، كما اختار الإخوان وحلفائهم ذات الميدان للاعتصام فيه للدفاع عن
شرعية "مرسي"، وهو الاعتصام الذى كان مسرحا لعرض القوى بين الاخوان والجماعات
الإسلامية المتشددة.
كما كان للانتخابات البرلمانية
والرئاسية الأخيرة والتى جاءت بالمنتمين للتيار الإسلامى مؤشرا على مدى انتشار الأفكار المتشددة بين
أبناء المحافظة، فالجيزة كانت من المحافظات المؤيدة للإخوان بشكل كبير، وظهر هذا
فى تأييدها للرئيس الإخوانى محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة، حيث استطاع الحصول على نسب تصويته تفوق فيها على
خصومه فى جولتى الانتخابات، فحصل فى الجولة الأولى على ما يقرب من 600 ألف صوت،
يليه حمدين 470 ألف صوت، ثم أحمد شفيق 370 ألفًا، أما فى الجولة الثانية ففاز مرسى
بفارق ضخم عن شفيق، حيث حصل على 1.351.846 صوتًا، فيما حصل الفريق أحمد شفيق على
911.884 صوتًا، بفارق 439.962 لصالح مرسى.
ولعل ظروف معظم قرى وأحياء الجيزة
التى تتميز بالفقر والجهل ابرز ما حول المحافظة إلى مسرحا مناسبا لنمو وتطور هذه
الجماعات التى دائما ما تستغل مثل هذه الظروف لتنمو وتنشر سريعا، والتى سرعان ما
دافعت عن شرعية مرسى ضد الثورة وكانت بداية العمليات الإرهابية حرق مبنى المحافظة
فى أعقاب فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة وهو ما دفع الحكومة لتجديد مبنى
المحافظة بأكثر من 50 مليون جنيه، كما أن المحكمة الوحيدة التى انفجرت فيها
القنابل كانت محكمة شمال الجيزة بإمبابة، التابعة لمحافظة الجيزة، فى واقعة كادت
أن تعكر صفو يوم الاستفتاء على الدستور الجديد، كما شهد بداية الاعتصام بالنهضة
اشتباكات دامية بين أهالى بين السرايات الرافضين للإخوان وعناصر الإخوان وحلفائهم
والتى أسفرت عن وقوع ما يقرب من 20 شهيدًا من أهالى المنيل وبين السرايات.
كما كانت ومازالت الجيزة مركزا
لانطلاق المسيرات الإخوانية على طول الفترة الماضية، ففى الآونة الأخيرة أصبحت
مظاهرات شوارع الهرم وفيصل والطالببة أمر معتادا فى كل جمعة، ناهيك عن مسيرات قرى
الجيزة ومنها كرداسة وناهيا والقرى المجاورة، كما أسهم تمركز أنصار الداعية حازم
صلاح أبو إسماعيل بالمحافظة فى اندماجه مع المطالبين بعودة شرعية الرئيس المعزول
وقاموا بتنظيم العديد من المسيرات الرافضة للثورة على مدار الأشهر الماضية والتى
لم تخلى من العنف بين منظميها ورجال الشرطة والاهالى، خاصة وان تاريخ أنصار أبو
إسماعيل مع العنف كان حافلا، حيث سبق لهم ا حاصروا مبنى محكمة مجلس الدولة وقت نظر
قضية جنسية والدة أبو إسماعيل، كما حاولوا اقتحام قسم شرطة الدقى مرارًا.
كما يوجد بالجيزة العديد من مساجد
السلفية المتشددة المدعومة بشيوخ التطرف، أمثال محمد حسين يعقوب، وفيها أيضًا دارت
اشتباكات مصطفى محمود التى شهدت انتشار الأسلحة النارية الآلية بين أيدى متظاهرى
الجماعة الإرهابية، ومنها أطلق الشيخ محمد حسان صيحته الشهيرة «لا تفريط بعد
اليوم»، مطالبًا جميع «الإسلاميين» بالمرابطة فى الميادين خلال فض اعتصام رابعة،
وذلك قبل أن يقول لأصحابه إنه أصيب بوعكة صحية أجبرته على مغادرة مسرح العمليات فى
ميدان مصطفى محمود.
تاريخ الجيزة حافل مع التطرف وشيوخه وعملياته، فعلى
سبيل المثال لا الحصر فقد شهدت المحافظة العديد من العمليات الإرهابية، منها
انفجار قنبلة فى الدقى وأخرى بالقرب من كوبرى الجيزة، وأيضا العملية الإرهابية
التى وقعت أمام كنيسة مدينة 6 أكتوبر، وأخرها كان تفجيرات أكتوبر التى راح ضحيتها
العميد أحمد زكى، هذا بخلاف وقائع التطرف المتعددة فى كرداسة وناهيا، إضافة إلى
حرق العديد من الكنائس بالمحافظة اعتراضا على فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق