الجمعة، 16 مايو 2014

ملك الاردن يحاصر الاخوان باجراءات قانونية على الطريقة المصرية



تسبب قرار الحكومة الأردنية بوضع اليد على جمعية المركز الإسلامي الخيرية، العصب المالي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن؛ في إضعاف الجماعة وهو ما ساهم في تراجع شعبيتها، وهذا القرار جاء ضمن سلسلة من الإجراءات القانونية والسياسية التي قامت بها الحكومة، بهدف تفكيك "دولة الإخوان" الموازية للدولة الأردنية.


وأكد سياسيون أردنيون أن جماعة "الإخوان المسلمين" تندرج ضمن إطار جماعات الإسلام السياسي "الإصلاحية" وليس "الجذرية"؛ التي تؤمن باستراتيجية التغيير السلمي المتدرج للوصول إلى السلطة بأدوات متنوعة عبر مؤسساتها الدعوية والخيرية والسياسية والإعلامية، وهي تعمل بشكل متوازٍ مع مؤسسات الدولة الرسمية لاختراق الأفراد والمجتمعات بصمت، بهدف أسلمة المجتمع والدولة.
وأشار السياسيون إلى أن الجماعة عملت منذ تأسيسها على التغلغل في نسيج المجتمع المدني الأردني وأسست شبكة واسعة من المؤسسات مختلفة الاختصاصات من أجل الهيمنة على الرأسمال الرمزي للمجتمع، وتقع هذه المؤسسات في صميم سياقات الاستراتيجية الشاملة للهيمنة والسيطرة على المجتمع والدولة.

وأوضح السياسيون أن الظروف السياسية الداخلية في الأردن، ساعدت جماعة الإخوان المسلمين على بناء شبكة واسعة من المؤسسات المختلفة تمكنت من خلالها من التغلل في نسيج الحياة الاجتماعية، في الوقت الذي انشغلت فيه السلطة في مقاومة المد اليساري والقومي الذي يشكل خطرًا مؤكدًا على النظام في الخمسينيات، وحتى نهاية الستينيات.
وبحسب المصادر، فقد استغلت الجماعة حالة التسامح الذي تمارسه الدولة تجاهها، بشكل مثالي مكنها من الهيمنة على كثير من مؤسسات المجتمع المدني استثمرته سياسيًا مع بداية التحول الديمقراطي لتصبح القوة السياسية الأولى على الساحة الأردنية وسط تراجع وانحسار الاتجاهات القومية واليسارية والليبرالية، إلا أن هذه المؤسسات على الرغم من شيوعها وانتشارها وقوتها لم تساهم بشكل حقيقي في عمليات التنمية الوطنية، وانحرفت عن مسارها الخيري وتحولت إلى مؤسسات ربحية تستفيد من الشعار الإسلامي دون أن تقدم إنجازًا نوعيًا حقيقيًا وتستفيد منها نخبة محدودة داخل الحركة، فضلًا عن حالة الفساد التي تدار بها مؤسسات الجماعة والتورط في اختلاسات وإساءة توظيف واستغلال موارد الجماعة لأغراض شخصية، وكانت أحد عوامل الخلاف والفرقة بين القيادات وتراجع عمليات التجنيد.

وأوضح محللون أن خيار أسلمة المجتمع كان هو الأكثر قبولًا لدى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن نظرًا لغلبة الإصلاحيين وهيمنتهم على قرار الجماعة، وقد بدأت الجماعة العمل مبكرًا في مجال المؤسسات.
 وتفيد بعض المصادر أن الجمعيات الخيرية التابعة للجماعة تتصرف بموارد تصل إلى 200 مليون دينار أردني، بل إن الموازنات الصادرة عن جمعية المركز الإسلامي تبين أن حجم الاستثمار التشغيلي والممتلكات لها يصل إلى مليار دينار تقريبًا، مما يجعلها منافسة لجميع المؤسسات الرسمية الكبرى، بما في ذلك الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، أو صندوق الملكة علياء، أو مؤسسة الحسين.
وكشفت تقارير سيادية أن أهم المؤسسات التي تمتلكها الجماعة وتشرف عليها، جمعية المركز الإسلامي: وهي من أهم المؤسسات الخيرية، تأسست عام 1963 وتمارس نشاطاتها في مختلف أنحاء المملكة، وتمتلك الجمعية المستشفى الإسلامي في عمّان الذي بدأ العمل فيه 1981م، ويوجد فرع للمستشفى في مدينة العقبة، وتمتلك الجمعية أيضًا مجموعة كبيرة من المستوصفات بلغ عددها 16 مستوصفًا في أنحاء المملكة، وإلى جانب جمعية المركز الإسلامي.
وقامت الجماعة بإنشاء عدة جمعيات أخرى وهي: جمعية الهلال الأخضر تأسست في 1990/15/30، الهيئة الإسلامية للإغاثة الطبية تأسست في 1991/7/17، جمعية العفاف الإسلامية تأسست 1993/9/19.

وفي مجال التعليم أنشأت الجماعة كلية المجتمع الإسلامي في الزرقاء ثم تطورت إلى جامعة الزرقاء الأهلية. وعملت جمعية المركز الإسلامي على إنشاء أكثر من 40 مدرسة ورياض أطفال في مختلف أنحاء المملكة، وقامت جماعة الإخوان المسلمين على تأسيس جمعيات وأندية لأغراض مختلفة وهي، نادي اليرموك الرياضي الثقافي الاجتماعي، تأسس عام 1967م، جمعية المحافظة على القرآن الكريم، تأسست عام 1991م ولها أكثر من 50 فرعًا في مختلف أنحاء المملكة - لجنة المناصرة الإسلامية للشعب الفلسطيني، تأسست في 1990/5/16م، جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، تأسست 309/1978، مركز الأمة للدراسات والأبحاث، - المعهد العالمي للفكر الإسلامي – مكتب الأردن، تأسس في الولايات المتحدة 1981، جمعية الثقافة الإسلامية، تأسست سنة 1947، وتشرف على الكلية العلمية الإسلامية، اللجنة المركزية لرعاية شئون المساجد، تأسست 1970، جمعية العروة الوثقى الإسلامية الخيرية، تأسست 1952.
وتعتبر المساجد من أهم المؤسسات التي يعمل من خلالها الإخوان المسلمون ويمارسون هيمنتهم على قطاعات واسعة وشرائح مختلفة من الجماهير.
ومن المؤسسات الإعلامية التي حرصت الجماعة على إنشائها، مجلة الكفاح الإسلامي تأسست عام 1954-1957، صحيفة الرباط تأسست عام 1991-1993، صحيفة السبيل تأسست عام 1993، العمل الإسلامي تأسست عام 1995، البوصلة، موقع إلكتروني إخباري 2011، قناة اليرموك الفضائية، تأسست عام 2011، مرخصة في الأردن - الموقع الإلكتروني للجماعة وحزب جبهة العمل الإسلامي، عربي 21، موقع إخباري تسيطر عليه الجماعة ويدعم سياساتها ومواقفها بشكل غير مباشر وهو مرخص في لندن، تأسس في أواخر عام 2013.
وهناك عدة دور نشر تساهم في نشر المطبوعات والكتب الخاصة بالجماعة منها، مكتبة الرسالة الحديثة ودار عمار ودار البشير ومؤسسة الرسالة ودار الفرقان، ويشارك الإخوان بشكل كبير في العمل النقابي والطلابي، وقد دخلوا في مجال البلديات، حيث حصلوا على رئاسة بلدية مأدبا 1984 وبلدية إربد عام 1995م، وبلدية الزرقاء، 1990-1994، وسيطروا على انتخابات نقابة المعلمين وبعض مجالس الطلبة عام 2014.


وأكد مراقبون للشأن الأردني أن سياسات الهيمنة التي تمارسها جماعة الإخوان المسلمين على مؤسسات المجتمع المدني الأردني، ما هي إلا استراتيجيات للانتقال من الهيمنة على المجتمع المدني إلى السيطرة على المجتمع السياسي عن طريق حرب المواقع، ومن هنا يجب النظر إلى مؤسسات الجماعة باعتبارها إحدى الأدوات والآليات التي تمارسها الجماعة وتستثمرها سياسيًا.
وبحسب باحثين في شئون الجماعات الإسلامية فإن هذه المؤسسات هي أحد محاور الإشكالية في العلاقة مع السلطة في حال استمرت في الانتشار والتوسع في المستقبل، وبخاصة أنها أصبحت بالفعل تشكل "دولة" مؤسساتية بكل ما تحمله الكلمة من معنى موازية للدولة الرسمية، ما ساهم في زيادة نفوذها المنافس لاقتسام السلطة والثروة إلى حد كبير، من خلال المطالبة بتوزيع المكاسب والنفوذ، وربما اتبعت الجماعة الأم وفروعها المنتشرة في العالم العربي ذات الاستراتيجية والمقاربة في محاولة أسلمة المجتمعات في بقية الدول، ما يجعلها دولة داخل "الدولة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق